محمد بن عبد الكريم الموسوي التبريزي
48
مصباح الوسائل في مطالب الرسائل
للحفظ عن الخطأ من جهة المادّة ايض ضرورة انّها إذا لم تكن بديهيّة فهي منتهية إلى ما هي بديهيّة بالذّات والحاصل انّ ما بالغير لا بدّ ان ينتهى إلى ما بالذّات والمعلوم بالذّات هو البديهي فغيره لا يعقل ان يعلم الّا بالانتهاء اليه ومن هذا يظهر انّ الخطأ ان كان في أصول الموادّ فهو خطأ في البديهيّات وإن كان فيما يتولّد منها فهو خطأ في الهيئة فالخطأ انّما هو في احدى البديهيتين ثمّ لا يخفى على من له أدنى خبرة بالفقه ان الاختلاف فيه انّما نشأ عن الاختلاف في الدّلالة والسّند والتّرجيح وقلّ ما يتّفق استناد الاختلاف إلى الاختلاف في الأصول العقليّة وليس هذا من ضمّ العقل إلى النقل بل انّما هو في مقام قصور اليد عن النّقل مع انّ العقل قد يكون مرجعا في تلك المرحلة لانّ وظيفة المتحيّر ليست ممّا تخفى على العقل ويقصر عن الإحاطة بجهاتها فانّ المرجع في معرفة شؤون الإطاعة والعصيان هو العقل ثمّ انّه لو كان الاختلاف من المجتهدين لما زعمه لما بقي وجه لاختلاف الأخباريّين في المسائل والحال انّهم مختلفون ايض في المسائل [ في بيان مادّة الموادّ ] قوله قدّس سرّه انّ المشّائيّين ادّعوا البداهة إلخ أقول توضيح الحال في هذا المقام هو انّ الموجود الممكن امّا ان يفتقر في تحصّله إلى موضوع أو لا والاوّل هو العرض والثاني هو الجوهر والجوهر على خمسة أقسام لانّه ان لم يكن له مادّة لا في مرحلة الوجود ولا في مرحلة التّاثير فهو العقل وإن كان له مادّة في مرحلة التّاثير لا في مرحلة الوجود فهو النّفس وإن كان له في مرحلة التحصّل والوجود مادّة فهذا على ثلاثة أقسام لانّ هذا النّحو من الجوهر امّا ان يكون حالّا بجوهر آخرا ومحلّا والحالّ هو الصّورة النّوعيّة والمحلّ